عندما يصبح للقلب قوة ... فهذه القوة تتخطى كل الحدود وتتفوق على كل قوة ... لأن القلب قلب مؤمن بالله رب العالمين القوى الرحمن الرحيم

عندما يصبح للقلب قوة ... فهذه القوة تتخطى كل الحدود وتتفوق على كل قوة ... لأن القلب قلب مؤمن بالله رب العالمين القوى الرحمن الرحيم

بسم الله

والحمد لله

والصلاة والسلام على خير المرسلين نبينامحمد وعلى آله وصحبه أجمعين

فى التدوينة السابقة تحدثت عن بعض معانى الحب فى فاتحة الكتاب

وحتى تظهر لنا معان العظمة فى الفاتحة

أتحدث اليوم عن معانى القوة فى فاتحة الكتاب

وهى قوة رهيبة …. أقوى قوة فى الكون بل هى القوة الوحيدة التى تتعدى هذا الكون كله … هى قوة الله القوى سبحانه وتعالى

أنظر للضعيف …. حين يبدأ الفاتحة بالإستعاذه

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم …. انظر كيف يخنس هذا العدو الخفى ويهرب الشيطان

حينها نبدأ برؤية مظاهر رهيبة من القوة

نبدأ بقوة الإسم بسم الله سبحانه …. القوى … جل جلاله ونحن فى قمة مراحل الخضوع والخشوع والضعف نستعين به ونستمد منه سبحانه القوة .. فحين نبدأ بإسمه .. يفر كل مخلوق آخر غير الشيطان .. ربما لا نراه ولا نعرفة … نبدأ عملنا هذا وهو قراءة الفاتحة بمنتهى القوة والرغبة فى الكمال

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كا عمل لا يبدأ ببسم الله فهو أبتر … أى منقوص .. أى مقطوع .. أى غير كامل … والناقص هو الضعيف الذى لم يستكمل شروط القوة

بسم الله ألرحمن الرحيم …. بداية بتمام القوة .. وبتمام الرحمة .. فالقوة على رهبتها وعظمتها .. ليست قوة غاشمة .. بل قوة رحيمة .. رحمانه … تنصر الضعيف والمنكسر والمغلوب ( وهو حالنا )

الحمد لله رب العالمين … هل فيها معان القوة ؟

كل معانى الحمد والشكر لك يا الله يا من تقوينا وترزقنا هذه القوة البدنيه … وهذه القوة الإيمانية

لك الحمد يا الله يا من قويتى على هذه الصلاة .. أعطيتنى قوة الإستيقاظ من النوم … وأعطيتنى قوة الثبات على الطاعة وأعطيتنى قوة إتخاذا قرار الصلاة .. رغم كل ما حولى من مشاغل وفوائد دنيوية وملاذ أو شهوات فرزقتنى القوة على أن أتغلب عليها وأقف هنا بين يديك ..أحمدك أن رزقتنى هذا … وأقر بضعفى ,اطلب منك يارب المزيد من القوة … القوة الرحيمة … التى أساعد بها المحتاج والفقير وأبن السبيل يارب العالمين .

الرحمن الرحيم

با له من تأكيد على أن هذه القوة قوة رحمة … ليست قوة إرهاب … وليست قوة غاشمة لا تعرف الخير .. بل هى قوة رحمة وقة عطاء وقوة صدق وقوة إيمان وقوة مساعدة على التنمية والإيمان وعلى فعل الخيرات المنيرات… إتها أعظم قوة … قوة الرحمة … والشديد ليس من فاز على الناس أو غلبهم … ولكن الشديد الذى يتحكم فى نفسه عند الغضب … إنها قوة الرحمة بالآخرين .. من خلال معرفة الضعف الذى يعيشه كل إنسان ( وخلق الإنسان ضعيفا ) ليس الشديد بالصرعة .. ولكن الشديد من ملك نفسه عند الغضب

سبحانه الرحمن الرحيم … الذى يهبنا القوة … بالإيمان … ويعلمنا معها الرحمة والرحمانية … الرحمة بعبادة المؤمنين والرحمانية بجميع خلقه حتى بغير المؤمنين منهم .. فسبحان القوى العظيم الرحمن الرحيم

مالك يوم الدين

اليوم الذى سيرى كل الناس هذه القوة العظيمة … قوة الله .. خالقهم .. الملك … مالك هذا الكون كله وما فيه وما خارجه

يوم الدين هو اليوم الذى يرى الناس قوة الله … ويحتاج فى هذا اليوم كل الناس لرحمته سبحانه

هذا اليوم المهيب … الذى إدخر الله له 99 جزءً من الرحمة التى خلقها

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم أن الله خلق الرحمة 100 جزء أنزل منها جزء واحد فى الدنيا وأبقى سبحانه 99 جزءً ليوم القيامة … فما الذى سيحدث يوم القيامة .. يجعل البشر يحتاجون لكل هذه الرحمة ؟

ما هى معانى القوة التى سيراها الناس يوم الدين … وسيحتاجون لكل هذ1ا القدر العظيم من الرحمة ؟

فسبحان القوى … مالك يوم الدين … الحكيم … القادر … المقتدر سبحانه

إياك نعبد وإياك نستعين

كم فيى هذه الآيات من معان القوة ؟

إن تمام قوة المسلم فى مقدار حرصه على العبادة وفى مقدار حرصه على الدين

إن القوة الحقيقية ليست قوة الجسد … بل هى قوة الإيمان … وقوة الإيمان تؤدى لقوة العبادة

فالإيمان ما وقر فى القلب وصدقة العمل …. نعم وصدقة العمل … فهذا العمل وهذه العبادة هي دليل عملى على صدق الإيمان .

إياك نعبد …. كل ما أفعله فى حياتى يارب عباده لك … شهادة أنك أنت من خلقتنى ووهبتنى هذه القوة فى الجسد … وهذه القوة فى الفعل … وهذه القوة فى الفكر .. كل هذه القوة منك وحدك أنت من وهبتها وأنت سبحانك من أعطيتها وأنت سبحانك من تنميها وتزيدها .. لهذا أشكرك وأحمدك … وأعمل وأعمل وأعمل بمنتهى القوة … فكل عمل شكر وحمد لك وحدك …. لأنك أنت من وهبت هذا … وأنت من ستحاسب على هذا وتجازي يوم الدين … فكل قوة منك … وكل قوة إليك … فأنت القوى الذى لا قوى بعده … ولا قوى قبله … سبحانك .

إياك نعبد …. وغيرنا يلعب … إياك نعبد نحن المؤمنين على مدار السنين .. لا نعبد إلا إياك .. فأنت سبحانك المقدم على كل شىء … ولهذا من رهبه هذه القوة وعظمتها …. نجد أن الله ( إياك ) مقدم علينا ( نعبد )

فلم نقول نعبد إياك …. بل لأن القوي سبحانه دائما مقدم على كل شىء … فإننا نتعلم فى هذه الآية تقديم الله فى كل شئ ( إياك نعبد ) أنت المقدم على الأهواء وأنت المقدم على الشهوات ,انت المقدم على الدنيا وكل ما فيها إياك نعبد …. وإياك نستعين

لأننا نعرف قوتك وقدرتك وحكمتك فى كل خلقك وقدرتك عليهم وحبك لخيرهم وحبك لفوزهم .. لهذا إياك نعبد

لأننا عرفنا ضعف خلقك وتبدل حالهم من قوة إلى ضعف ومن ضعف إلى قوة .. وأنت وحدك القوى الذى لا يضعف ولا يهين .. سبحانك

وإياك نستعين

هل فيها من معانى القوة ؟

إنها تمام القوة … حين تستعين بالله

إنها القوة التى لا تغلب ولا تضعف ولا تهين ولا تتبدد ولا تحتاج لقوة أخرى

أشعر بما فيها من نور وقوة … وإياك نستعين

وترى فيها تقديم الله سبحانه علينا … فهو وحده المستحق للتقديم

وإياك …. نستعين

كلنا عبادك لا يستطيع أن يغيثنا إلا أنت … إلا إياك

لا يوجد من يستطيع أن يعيننا جمبعا على فعل الخير إلا أنت

لا يوجد من يوفقنا جميعاً إلا أنت .. لا يوجد من يسهل علينا تخطى جميع العقبات … إلا أنت

سبحانك وحدك لا شريك لك

إياك نعبد وإياك نستعين

كل توكلنا عليك وحدك … وكل إعتمادنا عليك … نبذل قصارى جهدنا ونطلب توفيقك وإعانتك وتسهيلك علينا يارب العالمين … والسبيل للفوز بكل هذه القوة هو العبادة … إياك نعبد وإياك نستعين.

إهدنا الصراط المستقيم

قد يكون توجيه القوة .. توجيه خاطىء

قد يكون إتجاه أو مجال إستخدام القوة مجال أو إستخدام خاطىء

فتأتى هذه الآية … بعد أن إطمئننا أن الله وفقنا لعبادته ووفقنا سبحانه للإستعانه به وأنه قد أعاننا وأعطانا ممما نسأله …. إلى تحديد الإتجاه .. إلى تحديد مجال عمل هذه القوة

إهدنا الصراط المستقيم

الذى تحبه وترضاه … وجهنا وأرشدنا للإستخدام الحقيقى والنافع للقوة يا ربنا

فنكون كالذين أنعمت عليهم

الذين إستخدموا القوة فى طاعتك ومرضاتك ونفع الناس ومساعدتهم ورحمتهم ورحمانيتهم

الذين إستخدموا القوة لهداية الناس ( سواء كانت قوة مالية أو بدنية أو نفسية أو سلطة معينة )

الذين إستخدموا كل ما أعطيت لهم لنفع الناس وأرشدوهم إليك وحدك يارب العالمين

لم يبخلوا ولم يمنعوا ولم يخافوا من الفقر والعطاء … أنعمت عليهم بالعطاء وهو أقوى معان القوة

( إن محمدا صلى الله عليه وسلم يعطى عطاء من لا يخشى الفقر ) فهذه القوة جعلتنا لا نخشى الفقر لأنك أنت الغنى يارب العالمين … ولا نخشى الضعف لأنك أنت القوة ولا نخشى أعدائك .. لأنك أنت القوة .. أنعم علينا بهذا الطريق وهذا الصراط الذى فيه جميل وجميع معانى القوة يارب العالمين .

لا نريد طريقاً غيره … ولا نريد إلا ما تهبه أنت سبحانك وتعطيه وترشد وتهدى إليه يا قوى يا عزيز يا حكيم يارب العالمين .

صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين …. آمين

هؤلاء الذين أنعم الله عليهم بجميل وجميع طرق القوة وسبيلها الصحيح الذى يحمل جميع معانى الرحمة

وغيرهم المغضوب عليهم … الذين يسعون للقوة الخاطئة الغاشمة … ويقتلون المستضعفين من عبادك

هؤلاء المغضوب عليهم … الذين تهلكهم … بما فى أيديهم من قوة

هؤلاء المغضوب عليهم .. الذين ضلوا عن الرحمة وأبتعدوا عنها

هؤلاء المغضوب عليهم الذين إتبعوا كل منهج غير منهجك وكل صراط غير صراطك .

ظنوا أنهم ملكوا القوة وظنوا أنهم قوة وأخذوا بكل أسباب القوة … وتركوا القوى سبحانه … فغضب عليهم … وأعد لهم الهزيمة والخزى فى الدنيا … والنار والعذاب يوم القيامة …. اللهم يارب ارزقنا طريقا وصراطا غيرهم وغير طريقهم يارب العالمين .

ولا الضالين

أرزقنا طريقك وصراطك يارب ليس طريق الضالين

الذين إتخذوا كل أسباب القوة .. ويستخدمونها فى غير محلها … ويستخدمونها فى أفعال الضلال والإضلال عنك .. يبهرون الناس بالقوة … ويأخذونهم لطرق الضلال والبعد عن طريقك

لا يعرفون لك عبادة ولا يعرفون لك تعظيم ولا يعرفون آخرة ولا حساب ولا رسول ولا نبي ضلوا وأضلوا لأنهم جهلوا بكل هذا … رغ ما عندهم من علم … فإنهم ضلوا لأنهم جهلوا أهم أسباب القوة … رغم أخذهم بأيباب فانية وزائله للقوة … إنهم الضالون … اللهم ارزقنا طريقا غير طريقهم … ومنهج غير مهجهم … ورقى ونجاح غير رقيهم ونجاحهم يارب العالمين

إن كل ما هم فيه ضعف … وإن كان فى ظاهره القوة .. لأنهم ضلوا عنك وعن هدايتك التى أرسلت بها نبيك يارب العالمين

إنها فاتحة كل قوة

والتى ننها بطلب الإستجابة من الله

آمين

معناها ….. اللهم إستجب

الفاتحة

طلب لكل أسباب القوة … بشكل عملى

وطلب للبعد عن كل أسباب الضعف بمنهج علمى عملى

إنها فاتحة الكتاب

التى لا يضاهى ما فيها من قوة

ولا يضاهى شىء فى الكون عمله مخلوق ما فيها من صدق وقوة

فكيف ستكون حياتك بالفاتحة ؟

إنها فاتحة كل قوة نافعة رحيمة … وغالقة لكل قوة غاشمة طاغية

ولا حول ولا قوة إلا بالله رب العالمين

كتبه

عز عبده

6-1-2010

الإعلانات