التنمية الربانية

حضر مسرعا ووقف عند القبر وأعلن بأعلى صوته ” ها نحن عدنا يا صلاح الدين ” – وظهر ما بداخله – وقال الآن إنتهت الحروب الصليبية…!!!
شىء عجيب جدا وموقف غريب رغم وفاة صلاح الدين ورغم الزمن البعيد يقف هذا القائد الجنرال اللينبي عند قبر يوسف إبن أيوب ويقول له هذه العبارة التى تجعلنا نفكر …. هل كان يوسف إبن أيوب يحارب وهو فى قبره ؟
لماذا قال له اللينبي صلاح الدين ولم يقل له يا يوسف ؟ ربما لأنه لم يعرف غير إسم صلاح الدين .. ولكن هل كان تأثير صلاح الدين ممتدا عبر السنين الطوال لهذا الحد ؟ وهل أراد يوسف إبن أيوب أن يصل لنا نحن هذا الصلاح فى الدين ( هذا الصلاح المؤثر فى المفسدين ) .. كما وصل لهذا اللينبي الذى ظل يشعر بأثر صلاح الدين كل هذه السنين الطوال !!!
هل يستطيع الإنسان بعد موته أن يستمر أثر عمله كل هذه السنين ؟ وهذا بشهادة أعدى أعدائه .. وهل كان هذا الإعلان لصلاح الدين أم لأمة صلاح الدين ؟ هل كان إعلان عودة الفساد ونشر الفساد بعد الصلاح ؟
الجنرال اللينبي يدرك أن صلاح الدين ليس شخص … أنه منهج لا يموت فحضر إليه ليتحدث معه ويعلن له التحدي – لم يوجد شخص يمثل صلاح الدين ويدرك حقيقته … فانهزم المسلمون ودخل الجنرال اللينبي القدس .. بل وتجرأ وذهب يتحدى منهج صلاح الدين ويقول له ها قد عدنا يا صلاح الدين .
اللينبي تحدي صلاح الدين وأعلن له هذا … وصلته رسالة يوسف إبن أيوب عن صلاح الدين وأهميته وأثره فى الحياة فهل وصلتك أنت أيضا عزيزى القارىء هذه الرسالة ؟ ……. ربما بحث يوسف إبن أيوب عن منهج الإصلاح الذى تحيا به الأمة ويعود به المسلمين لعزتهم فلم يجد منهجا نافعا يصلح لهذا النوع من البشر إلا صلاح الدين .. فكان هو بعمله وصدقة صلاح الدين . كان يقرب أهل الصلاح فى الدين ويعتمد على أهل الإصلاح بالدين فسماه الناس صـــــلاح الديــــــن .
إنه شىء كان يسرى فى أعماق يوسف إبن أيوب .. أحبه الناس وعرفوا أنه صلاح الدين
وهو نفس الشىء الذى يسرى بداخلك أنت.. إنه شىء جميل عجيب رقيق سماها الله الروح فنحن لا حياة لنا ولا عز إلا بالإسلام .
ولا روح لنا إلا بالدين ” أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشى به فى الناس كمن مثله فى الظلمات ليس بخارج منها .. ”
هل تعرف هذا النور الساطع من الصدق والإخلاص … هذا النور هو صلاح الدين الذى نقصده والذى يحبه كل إنسان صادق ونقى ويدرك كل هذا الخير والصلاح الذى بداخله ويريد لهذا الصلاح أن يزداد وأن ينتشر فى الناس .
قد يكلمك الكثيرون عن الدين ولكن يوسف إبن أيوب أرشدنا لأهم شىء يصلح به حالنا وهو صلاح الدين بالعمل وليس بالقول .
كثيرون وكثيرون يتكلمون وقد أكون أنا وأنت منهم وما أكثر الكلام ولكن الأهم من الكلام هو شعورك الداخلى وسؤالك لنفسك هل ما أقوله نابع من صلاح دينى الذى هو عصمة أمرى … هل عملى يشهد لى على هذا الصلاح فى دينى .. هل فعلى كفعل يوسف إبن أيوب ( صلاح الدين ) ؟ هذا هو السؤال المهم .. مهما كان مكانك ومهما كانت مكانتك لابد أن تقيس عملك وتعرف تماما نفسك هل هى نفس متكلمه لا تعمل – تسعى لصلاح الكلام وصلاح الشكل وصلاح الهندام وصلاح الملبس والمسكن وصلاح السيارة وصلاح المكانة الإجتماعية ولا يهم أى فساد يأتى من بعد .
آسف أن أقول لك هذا ولكن يجب أن ندرك أن عكس الصلاح هو الفساد .. والفساد يكون على أشده إن كان فساد الدين كما أن الصلاح فى قمته حين يكون صلاحاً للدين .. فهل كان يقصد اللينبى أن منهج صلاح الدين ونشر الخير قد إنتهى وبدأ منهج نشر الفساد فى الأرض ؟

يقول الله سبحانه وتعالى ” ظهر الفساد فى البر والبحر بما كسبت أيدى الناس ” يظن شخص أنه يكسب – وما بين يديه ليس إلا رشوه أو مال حرام أو ظلم لآخرين … وهذا الشخص يتكلم كلام جميل عن صلاح الدين .. ولكن فعله كله فساد … فيشعر هو بالواقع العملى .. ويزول تأثير الكلمات الواهيات عن صلاح الدين .. ويبقى أثر فعله هو المحسوس .. فساد فى فساد .. ونسيان كامل لصلاح الدين .. بل الأعجب أن هناك إنتظار لصلاح الدين أن يأتى .. و من الفساد إنتظار أن يأتى صلاح الدين – ولا نبادر نحن بأفعال يحث عليها صلاح الدين وتحث عليها رحمة الدين ويحث عليها نبينا محمد رحمة الله للعالمين وخاتم المرسلين – صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين .
يقول الله سبحانه إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم … كثيرون يقولون هذه الآية … ولكننى أحب لك أن تنفذها .. تفعلها .. كما يقول الأجانب ..Just do it . وأنا أقول لك كما يقول القرآن .. فقط غيرها .. غيرها يا أخي ويا حبيبي فى الله – رجاء غيرها كما قال القرآن – رجاء نمى ما فيها من صلاح وغيرها لتكون نفسك شاهد عملى لصلاح الدين غيرها للفعل الصالح لتكون أنت مثال فى مكانك لصلاح وروعة وجمال هذا الدين .
الجنرال اللينبي قد مات ورحل كما مات ورحل يوسف إبن أيوب (صلاح الدين) .. فهل فعلا رحل الصلاح فينا ؟ هل رحلت هذه الروح من بين عروقك المحبه للصلاح ؟ هل إستسلم البعض للفساد والمفسدين حتى ظهر الفساد فى البر والبحر ؟
اللينبي له عندنا دين يجب أن نوفيه إليه ويذهب صلاح ديننا لقبره ( كما حضر هو لصلاح الدين ) وأن نقول له جميعا بأعمالنا وليس بأعلى أصواتنا … صلاح الدين لم ينته ولم يمت بل نحن من تحيا كل ذراتنا بحب الإصلاح وحب هذا الدين وحب ما يحمله لنا من صلاح وإصلاح
” وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ”
لا تهلك بلد ولا يهلك بيت ولا تهلك أسرة أهلها مصلحون .. فإن رأيت الفساد من حولك فبادر بنشر وفعل الصلاح خاصة فى أهلك … فالله سبحانه قال وأهلها مصلحون . فمن أين يبدأ هذا الصلاح ؟ وكيف نصل نحن لصلاح الدين ؟ هذا موضوعنا القادم إن شاء الله رب العالمين
كتبه عز عبده

عنوان المقال فى جريدة بر مصر
http://www.brmasr.com/view_article.php?cat=top_news&id=18508

Advertisements