هل يمكن أن ينتهى النجاح الذى يبحث عنه الناس جميعا ويظهر لنا نوع جديد من النجاح ؟


البرمجة اللغوية العصبية خطفت ابصار الناس انبهروا بها سألوا عنها بحثوا وحضروا دورات عن التنمية البشرية والبرمجة اللغوية العصبية
لا أعرف سببا لهذا ولكننى عندما بحثت وحللت وجدت سببين رئييسين
1- رغبة الناس فى التقدم
2- عدم وجود منهج واضح للتقدم فى الحياة
لهذا ظن الناس أن ضالتهم ومبتغاهم وهدفهم فى البرمجة اللغوية العصبية
وقام فورا بعض الناس بالدعوة لها والظهور على برامج تلفيزيونية ومحاضرات ودورات كلها عن البرمجة اللغوية العصبية
ومعظمها عن النجاح بإستخدام البرمجة اللغوية العصبية وأساليبها
ثم أرد الناس أن يفهموا أكثر فكانت التنمية البشرية
لابد أن تنموا فى حياتك وتتقدم لابد من التنمية ولابد من التنمية البشرية
ثم أراد الناس شيئا جديدا فقامت أساليب الجودة ومهارات الجودة وعقدت الدورات بل قامت جامعات تقوم بتدريس الجودة فقط
ليس لها مواد أخرى غير تدريس معايير الجودة وأساليبها وطرق الوصول للجودة
ومازال المسلسل مستمرا فالقادم هو السيجما 6 وما بعدها

والسؤال هنا هل نحن نحتاج فعلا لهذه الفنون …. لن أقول علوم لأنها ليست كذلك
أقول كلامى هذا بعد دراسة الآن لما يزيد عن 15 سنة لهذه الفنون … دراسة بتحليل عميق

هل فعلا أراد من قدموا لنا هذه العلوم أن ينفعوا الناس ام انهم فى المقام الأول كان هدفهم المال
أم أن هدفهم الثانى كان نجاحهم الشخصى
وربما كان هدفهم الثالث الشهرة
وقد يأتى هدفهم الرابع فى نفع الناس وتقديم الخير لهم

كل هذه تساؤلات تحتاج لإجابات واضحة ولكنها تبحث وتسعى لمعرفة حقيقة البرمجة اللغوية العصبية
وحقيقة التنمية البشرية

لقد حصلت على شهادة البكالوريوس فى التجارة وقد درست فى الجامعة إدارة الأفراد والعلاقات العامة ونظرياتها وأسس الإدارة والكثير الكثير مما ركزت عليه المواد الجامعية ووجدت أن ما يتحدث عنه المدربون عبارة عن بعض الأسس لغدارة الأعمال مما درسناه فى الجامعة مخلوطاً ببعض المواقف الإجتماعية

وسعيت للوصول لأُسس هذه العلوم التى يقوم المحاضرون والمدرون بتعليمها وتدريبها
وجدت أنها كلها عبارة عن كتب مترجمة – هذا يتحدث مما قاله ستيفن آر كوفى ويمدح فيه – ويذم ديل كارنيجي
وهذا ينقل عن أنتونى روبنز وهذا يتحدث عن خليط من الأفكار وآخر فتح قناة فضائية عن التنمية البشرية – وسماها الطريق الذكى ( جدير بالذكر أن القناة من كثرة ذكائها … أغلقت … وإنتقل من فتحها لحقل الغناء … !!!! فهل فعلا كانت القناة هى طريق الذكاء ؟ )

ورغم كل هذا إذا بمعدلات التنمية البشرية فى العالم العربى …… تنحدر
كل معدلات التنمية البشرية تنحدر بشكل رهيب وبمنتهى السرعة – رغم كل هذه الدورات ورغم كل هذه العلوم ورغم القنوات الفضائية
فما هو السبب ؟
لماذا يحدث كل هذا الإنهيار وكل هذه الإخفاقات على جميع الأصعدة – خاصة مجالات الأعمال والإدارة … وفى جميع المجالات الحيوية

هل البرمجة اللغوية العصبية هي الحل ؟ أم أنها هى سبب المشكلة ؟

على مستوى التجارة نجد تدنى فى المستوى وعلى مستوى المجتمع وعلى مستوى الدخل وعلى الأساليب الإجتماعية حتى وعلى تربية الأطفال

رغم كل هذه المناهج ورغم كل هذه الدورات ورغم القنوات التى قامت ورفم الكتب التى تمت ترجمتها فى البرمجة اللغوية العصبية والتنمية البشرية
رغم الوفرة الإقتصادية التى جعلها الله لنا من ثروت فى بلادنا وقوة بشرية فى عددنا والتعليم فى عدد المدارس وعدد الطلاب رغم كل هذا لا تحدث تنمية حقيقية لا تحدث تنمية بشرية حقيقية يلمسها الناس على أرض الواقع

هل هناك عيوب وأخطاء فى هذه التنمية البشرية ؟

هل فعلا هناك نقاط ضعف خطيرة جدا خفية فى البرمجة اللغوية العصبية ؟

هل فعلا نحن لا نعلم كيف يمكن لنا أن نحقق التنمية ؟

هل نحن فاشلون بالرغم من أننا ندرس أهم وأحدث مناهح التنمية والتربية والبرمجة اللغوية العصبية ؟

كيف يمكن لنا أن نحقق تنمية حقيقية ؟

كيف يمكن لنا أن نكون فعلا متجهين نحو النجاح فى الحياة ؟

كيف يمكن لنا أن نحقق تنمية مستدامة حقيقية ؟

كيف يمكن لنا أن نفيد مجتمعنا ؟

هل سنستمر على هذه المناهج المستوردة والتى أثبت الواقع أنها لا تناسبنا ؟
هل سنستمر على هذه المبادىء الخاصة بالتنمية البشرية وبالنجاح فى الحياة والتى لم تحقق لنا ولا لشبابنا أى شىء ؟
هل سنستمر فى قراءة وتطبيق كتب واهية مثل كتاب السر … والذى يسحر عقول الناس ويخدرهم .. ويعدهم ويمنيهم أنهم بمجرد أن يفكروا فى شىء طوال الوقت أنه سوف يتحقق ؟
ولم يدركوا أن الفقير الجائع يفكر فى الطعام طوال الوقت ولن يجد فى يده لقمة واحدة إلا إذا قام بعمل مفيد يستطيع أن يحصل به على الغذاء .
إلى متى سنظل مثل الفقير الذى يحلم بالطعام وهو نائم وهو كسلان وهو خامل
وجاء له رجل غنى جدا … ثم قال له بعد أن إستعرض عليه بغناه وماله … تستطيع أن تحصل على كل الغذاء والمال الذى تريد بأن تفكر طوال الوقت فى المال وأن تفكر طول الوقت بالغذاء … لأنك ببساطة ستقوم بجذبهم إليك … هذا هو قانون الجذب
وإزداد الفقير فقراً …. واستمر الغنى فى عمله وضمن أن هذا الفقير لن ينافسه …. فإزداد الغنى غناً.

هل هذه القصة هى قصتنا ؟

يقولون الحكمة ضالة المؤمن
ثم يقولون هذا حديث قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم

وكل ما يدعون أنه حكمة يأخذنا بعيدا عن المنهج العملى فى الإسلام وبعيدا عن سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم

فالحكمة فيما جاء به النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم
وللأسف البعض ينظر للإسلام على أنه دين التخلف … وهذا غير صحيح … لأن الإسلام هو دين التقدم والنمو الحقيقي السريع جدا

سيدنا عمر بن الخطاب قال

نحن قوم أعزنا الله بالإسلام ….. فإن إبتغينا العزة فى غيره أذلنا الله

وهذا ما يحدث بالضبط
دورات تنمية بشرية ….. يقابلها مزيد من الذل والتدهور
مناهج برمجة لغوية عصبية ….. يقابلها مزيد من التخاذل والكسل والتأخر
أسرار عن النجاح وكتب عن سر النجاح فى الحياة …. يقابلها ملايين الأسرار عن الفشل التى لا يعلن عنها من قرأوا هذه الكتب وظنوا ان العيب فيهم وليس العيب فيما قرأوا وطبقوا

وسيستمر هذا المسلسل إلى أن يقتنع الناس بأن هذا الطريق طريق مسدود بالنسبة لنا
على الرغم من أنه طريق مفتوح وطريق سريع جدا …. لكل الناس غيرنا

فنحن قوم أعزنا الله بالإسلام … فإن إبتغينا العزة فى غيره أذلنا اللهل من ظن أن نجاته أو نجاحة فى البرمجة اللغوية العصبية أو بمناهج التنمية البشرية الحالية … واهم ولن يصل إلا …. للذل .

هذا ما نراه كل يوم …. قمة الذل لمن يظن أن هذه المناهج وهذه الأساليب تصل به لشىء

قمة الفشل …. فى كل شىء

إن كنت قد حضرت هذه الدورات …. لاحظ حالك ولأين وصلت

تماما كماء البحر ….. عندما تشرب منه لا يرويك … بل تزداد عطشا على عطش

فهل يمكن أن نبدأ معا فى وضع أسس جديدة للتنمية البشرية الحقه ؟
هل فعلا يمكن أن نوضح ما هي الحكمة الحقيقية التى نبحث عنها ونريدها ويبحث عنها كل الناس ؟

هل يمكن أن نضبط بوصلتنا على الإتجاه الصحيح الحقيقي الباقى ؟

أدعو الله أن نجد إجابات على مثل هذه الأسئلة
وأن يستخدمنا الله سبحانه لنصرة دينه
وأن نكون من الصادقين المخلصين
يسرنى مناقشتكم … مع خالص تقديرى وإحترامى لشخصكم الكريم

كتبه
عز عبده
11-11-2000