سبحان الله
القوى العظيم سبحانه، الذى أرسل رسوله ليخرجنا من الظلمات للنور بإذن ربه .. صلى الله عليه وسلم.
هذه الكلمة التى هي موضوعنا كلما أتذكرها .. يسرى الدم متدفقا فى عروقى .. هذه الكلمات كلما أنطقها لا أتمالك نفسى من عظمة ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم . والتمسك بكل حرف يقوله عليه الصلاة والسلام .
الله أرسله ليهدينا للحق .. صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم .
يقول صلى الله عليه وآله وسلم [ إذا قامت الساعة وفى يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها فله بها أجر ]
هذه الكلمات رهيبة جدا
عظيمة جدا
راقية جدا
صادقة جدا جدا جدا
وهدفها خيرك أنت
ليس هدفها خير الناس .. بل أنت .. وأنت وحدك
نبدأ القصة من الساعة … هل هذه الكلمات نحملها نحن كمسلين لرجل ستقوم عليه الساعة ؟ أم أن هذه الكلمات تنفعنا جميعا الآن وتنفع المسلمين فى كل وقت … ؟ هذا السؤال مهم جدا ويجعلك ترى عظمة وحقيقة ما جاء به النبي محمد صلى الله عليه وسلم …
النتيجة ( هذه الكلمات تنفع جميع المسلمين الآن )
حسنا .. كيف … كيف تنفعنى هذه الكلمات الآن …
نبدأ بالإحباط وهو ما ينتشر بين كثير من الشباب الآن .. إحباط وخوف وقلق .. وترقب للمجهول .. بما يؤدى للقعود عن العمل …. صحيح ؟
فتأتى كلمات الرسول هذه لتخبرنا عن العمل تحت أصعب ظروف ممكنة
لحظات قيام الساعة
العمل تحت أقصى ضغط ممكن … إذا قامت الساعة
ما هى هذه اللحظات ؟
زلزلة الأرض بقوة … إنفجار البراكين .. تخبط الناس … لا يعلمون ما يفعلون
{ إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها وقال الإنسان مالهـــا …!!!}
لا يعرف إنسان ماذا يفعل تحت هذا الضغط .. وكيف يتصرف .. فى هذه الظروف العصيبة والتى يمر بها كل الناس …. إلا المسلم .. فهو يدرك أن هناك عمل خير وصلاح لابد أن يتم … ما هو هذا العمل
وفى يد أحدكم فسيلة ….
هل شاهدت يوما قبضتك وهى تمسك بفسيلة تغر سها فى الأرض ؟
هل شاهدت قوة يدك وهي تمسك بهذه الفسلة ؟
كيف يكون شعورك … وأنت ممسك بالفسيلة … وتغرسها فى الأرض ؟

الأجر كله من الله على عملك .. والله هو من يحافظ لك على عملك ويتقبله وينميه لك كما ينمى هذه الفسلة وتصبح نخلة مثمرة
كل الناس يتخبطون
كل الناس تائهون
كل الناس لا يعلمون
إلا أتباع محمد صلى الله عليه وسلم فهم للخير غارسون …
أعمل فى أصعب الظروف … تخطى العقبات وانتصر على الخوف
وحقق هدفك …. غرس الخير . [ فليغرسها]
إذا كانت الأرض من تحتك تزلزل وأصوات البراكين والأدخنة غطت المكان .. وكان كل الناس يصرخون ولا يعلمون وعن العمل متوقفون … فأنت يا مسلم تغرس الفسيلة … تغرسها بقوة وثقة وثبات وسباق مع الوقت …
لم يقل الرسول توضأ … إذا قامت الساعة
ولم يقل الرسول … أسجد لله إذا قامت الساعة صلى الله عليه وسلم
ولم يقل الرسول … انظر للسماء واستغفر .. إذا قامت الساعة
ولكنه قال إذا قامت الساعة وفى يد أحدكم فسيلة … عمل يعمله … فاليكمل عمله … منهج جبار فى العمل
ولاحظ معى بارك الله فيك … إذا كان هذا منهج العمل فى لحظات صعبة
فكيف بقوة العمل فى اللحظات التى ليس فيها صعوبة ؟
إذا كانت الأرض ليست بها زلازل أو براكين أو خوف وهلع .. كيف ستكون قوة وثبات العمل والغرس ؟
كلما فكرت فى هذا .. أدرك كم نحن مقصرون فى أعمال الخير كمسلمين ….
ونأتى معاً لأهم ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فى سباقنا مع الوقت وفى سباقنا للأحداث وفى سباقنا لغرس الخير …
هل من يغرس وسط البراكين والزلازل ينمو غرسه …. !!!
كيف يمكن لمن غرس فى هذه اللحظات أن ينمو هذا الغرس ؟
إن الأرض تنهدم بالكامل … وتأمرنا أن تغرس يارسول الله ؟
هذه الغرسة لن تنمو … ولن يسقيها أحد .. وستندثر وسط الحطام … فلماذا نغرس ؟

صنفان من الناس صنف حوله غرس كثير .. ولا يغرس وآخر لا يوجد حوله غرس و أيضا لا يغرس ... فمتى يغرسون الخير ؟
ونأخذ النور هنا من كلمات الرسول صلى الله عليه وسلم .. وهو يجب على هذا السؤال الهام جدا جدا جدا
[ …. فليغرسهافله بها أجر ]
من يغرس هذه الغرسة ينتظر أن تنمو عند الله
ينتظر الأجر من الله
وإن لم يشكره الناس … لا ينتظر شكرهم
بل إن عمله كله خالص لله .. ينتظر الأجر من الله … والله هو من سيحفظ هذه الغرسه .
فليغرسها فله بها أجر ……….
أنظر كيف يتعطل المسلمون اليوم … ينتظرون أن تتحقق النتائج قبل حتى أن يعملوا … والرسول يقول لهم اعملوا واجركم عند الله
لا تأخروا العمل . بادروا بالعمل … سارعوا وصارعوا الظروف .. لغرسها
الظروف ليست حجة … العقبات المالية ليست حجة معطلة ابدأ بما تستطيع… إن رغبتك فى الغرس هى المهمة
رغبتك فى العمل
رغبتك فى تخطى العقبات والحواجز والحجج
كيف هي رغبتك فى الأجر من الله ؟
وكيف هى رغبتك فى الفوز بالجنة ؟
كثير من المسلمين يقولون اليوم … نحن نعمل ونعمل ولا نجد نتيجة ؟
ليس المهم النتيجة فهى محفوظة عند الله … المهم أن تغرس
المهم أن تطيع الله … المهم أن تعمل الصالحات … والأجر والنتيجة من عند الله سبحانه .
الغريب جدا أن يوم القيامة .. سيتم عرض مشهد هذا الرجل الذى يغرس الفسيلة على كل المؤمنين … سيشاهدون هذا كلهم .. وهذا الرجل أو الشاب يصارع الزلازل والبراكين وتخبط الناس … ليغرس الفسيلة .
ويسأل أحدهم ما الدليل أن هذا المشهد سيتم عرضة يوم القيامة بهذا الشكل ؟
يقول رب العزةِ سبحانه { وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون }
أنت أيضا سيتم عرض أعمالك الصالحة كلها يوم القيامة … على الله .. وعلى رسوله … وعلى المؤمنين … عملك كله سيتم مشاهدته من الله ومن رسول الله ومن المؤمنين …. فكيف هو عملك ؟ هل هو العمل الصالح للعرض يوم القيامة بهذه الكيفية ؟
ما هي فسيلتك ؟
ما الذى عطلك عن العمل والغرس ؟
كيف يمكن أن تبدأ بالغرس الصحيح النافع من الآن ؟
هل يمكن أن تجتاز كل العقبات وتفعل الخير ؟
هل يمكن أن تكون أنت من يغرسها ؟
هل يمكن أن تكون قوتك لفعل الخير بهذا الشكل ؟
هل يمكن أن تتخطى العقبات والظروف بسرعة ؟
كيف تكون أنت الذى غرس هذا الخير بالسرعة الممكنة .. ثم ينموا هذا الخير و يصبح نخلة كبيرة .. يخرج منها الثمر وتنفع الناس ؟ ( تؤتى أكلها كل حين بإذن ربها )
انظر كم ضاعت من دقائق وساعات وأيام … لم تغرس فيها ولم نغرس نحن كمسلمين ؟
ولم تعمل فيها أنت ؟ رغم أنه لا يوجد ما يعيقك .. وإذا كان ما يعيقك موجود … فيجب عليك أن تتغلب عليه وبسرعة ….
أكررها لك .. يجب عليك أن تتغلب على ما يعيقك عن فعل الخير وبسرعة .. أغرسها .
قبل أن يأتى يوم القيامة
اغرسها قبل أن تموت
اغرسها قبل أن ينتهى وقت الغرس … ولا تجد أرضا تغرس فيها
اغرسها لتنفع الناس .. فإن خير الناس أنفعهم للناس
اغرسها عسى الله أن يجعل ما فى قلبك من خير .. مصباح يهتدي به الناس فى ظلمات الدنيا
[ إذا قامت الساعة وفى يد أحدكم فسيلة ، فإن إستطاع ألا تقوم حتى يغرسها …. فليغرسها فله بها أجـــــــــــــــر ]
{ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ }
كيف تمسك الفسيلة .. وكيف تغرسها وتتخطى كل العقبات ؟
{ يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ }
5تعليقات
Comments feed for this article
24 أفريل 2009 في 8:46 م
بوح القلم
اخي الكريم عز ..
ان مشكلة كثير من الناس هي التسويف ..فهو الذي يضيع الوقت والعمر بغير فائده
تمضي الدقائق والساعات والسنين ويرى الانسان ان عمره تسرب من بين يده ولم يعمل شيء ..
الاسلام دين خير في ابسط الاشياء تجد لك فيه خير لكن من يتعلم ويعمل ..
جزاك الله خير اخي الكريم فنحن في مدونتك في روضه من رياض الجنه ..بارك الله فيك ولك الجنه
25 أفريل 2009 في 4:51 ص
احمد
.
.
.
السلام عليكم وررحمة الله وبركاته
أخي عز .. يارك الله فيك ووفقك لكل خير .. ولا حرمك أجر ما تكتب
اخوك / احمد
26 أفريل 2009 في 6:36 ص
Ezz Abdo
بارك الله فيكم أختنا الكريمة بوح القلم
صدقتم فالتسويف هو اكبر مشكلة
وكذلك ضعف الإرادة
وفقكم الله لكل الخير
اللهم استجب دعائكم وادخلنا الجنة يارب العالمين
وارزقنا غرسا فى الجنة .. بذكرك وتسبيحك ورضاك وبما تحب يارب العالمين
وارزقنا صحبة نبيك فى الجنة صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين
بارك الله فيكم بوح القلم
ورزقكم الله قلما وعملا صافيا خالصا موافقا لهدى النبي الأمين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين
والحمد لله رب العالمين
26 أفريل 2009 في 6:39 ص
Ezz Abdo
أخى الغالى أحمد
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيكم ورزقكم اجر ما تقرأ
ورزقكم العمل بالخير والصدق الذى جاء به نبينا الأمين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين
بارك الله فيكم اخي الحبيب أحمـــــــــــــــــــد
وجعلنا ربنا سبحانه ممن أحبوا نبيه صلى الله عليه وسلم
وعملوا بما شرع عليه الصلاة والسلام
وجعلنا سبحانه ممن فهموا سنته وأحبوها وعملوا بها وهدوا الناس جميعا إليها
والحمد لله رب العالمين
27 أفريل 2009 في 2:13 ص
فليغرسها … « مختارات من الرسائل الإسلامية المفيدة
[…] نقلاً عن مدونة ظلال وعيون للأخ عز عبده […]