عصا وعصى
سبحان الله
قد يغتر بعض الناس بما أنعم الله عليهم من نعم . وقد يكون قلة النعم سبب خير كثير لبعض الناس أيضا فكيف يمكن هذا ؟
نجد فى القرآن الكريم الشىء المهم جدا والذى يجعلنا نرى الدنيا بمنتهى الوضوح . فكيف يمكن أن نتعلم ما ينفعنا من القرآن الكريم وسنة نبينا الأمين ؟
نجد أن فرعون عصى أمر الله { فكذب وعصى }
وموسى عليه السلام كانت من معجزاته العصا { قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى }

فما علاقة العصا ب عصى ؟ وماذا نتعلم منهما ما يفيدنا فى حياتنا الدنيا والآخرة
العصا الأولى وهى لسيدنا موسى شاء الله أن تكون سببا … فحين تطيع الله سبحانه يجعل لك من الأسباب المعروفة أو الغير معروفة ما يكون سببا فى فوزك فى الدنيا والآخرة … حتى وإن كان شيئا هينا قليلا .
وعصى الثانية … هى معصية فرعون لله … وهى أيضا من أسباب فوز سيدنا موسى عليه السلام فى الدنيا والآخرة .

وهذا درس عظيم رآه بنى إسرائيل بشكل عملى وواضح … أقوى جيش فى العالم وقتها .. يملك العتاد والسلاح والقوة والتنظيم
وهو يطاردهم بعرباته الحربية المجهزة بأحدث تقنيات العصر … وبكامل عتادة .. بل وعلى أرضه … وبجنوده وتنظيمهم .. ,اسلحتهم الحربية الحديثة وقتها.
بل إن بنى إسرائيل من شدة رعبهم قالوا … { إنا لمدركون } أى لحق بنا جيش فرعون وأدركونا .

وهم لا يملكون الكثير كما يملك فرعون وجنوده …. مستضعفون فى الأرض .. فارون هاربون … لا يملكون شيئا .. إلا الإيمان .. ورجل صادق يملك عصا ويثق بنصر الله

نفس الدرس يتكرر اليوم …. ولكن الأبطال فيه ليسوا اليهود … بل اليهود قرروا ان يأخذوا دور المهزم … بنفس الإسلوب
كأنهم لليوم مازال فرعون قدوة لهم … كأنهم ما زالوا منبهرين بمكانة فرعون الكبيرة .. رغم موت فرعون غرقا .. ورغم خسارته
سبحان الله جعل الله جسد فرعون باقيا ليومنا هذا … حتى نعرف مكانته بين قومة .. ونعرف عظيم معصيته .. ونعرف عقابة يوم القيامة على أفعاله .
{فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ }

حتى يتنبه الناس … ويعرفوا حقيقة الدنيا وحقيقة الحساب يوم القيامة … وقدرة الله عليهم فى الدنيا والآخرة

وانظر لفرعون عصى …. فكانت نهايته الهزيمة

ولأن موسى كان يطيع الله … فنصره الله حتى لو بعصا

قد لا تملك من أسباب النصر شيئا … إلا إيمانا فى قلبك .. وإمكانيات قليلة جدا … ضعيفة هزيلة .
وقد يملك عدوك كل اسباب القوة والسيطرة والعتاد والعدد … ولكنه عصى { كأنهم خشب مسنده }
بهذه المعصية تصبح كل إمكانياته …. معطلة … لا قيمة لها … عند الله
وهذه خطورة المعصية … أنها تعطل كل الإمكانيات … وتقيد المهارات … وتجعل القدرات العظيمة لا قيمة لها
{ فَكَذَّبَ وَعَصَى } … فلم ينفعه الملك … ولم ينفعه الجنود … ولم ينفعه المال … ولم تنفعه مصر كلها …
بل حتى هو لم ينفع نفسه …. كان واثقا من نفسه … (فغرق فى شبر ميه) كما نقول نحن فى مصر
لم تنفعه ملابسه الفاخرة … ولم ينفعه خدمة ولا حشمة ولا وزارئه … لم تنفعه العربات ولا الجنود …. ولا حتى قصوره
لم تنفعه الأنهار التى كانت تجرى من تحته … لم ينفعه حتى إيمان زوجته وأنها كانت صالحة .. لم تنفعه التماثيل التى شيدوها له
كان فشل فرعون ذريعا … بل كان فشلا مميتا … وخطئاً قاتلاً … أن عصى الله رب العالمين .

أما موسى عليه السلام فيخبرنا الله أنه كان يهش بعصاه على غنمه
كان يستخدم عصاه بكل ما يستطيع … وفى كل ما يقدر عليه … لم يعطلها .. ولم يستهين بها … ولم يحقرها
على الرغم من أنها مجرد عصا { قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى }

مآرب أخرى …سأفعل بها كل ما يمكننى يارب …. كما علمنا رسول الله صلي الله عليه وسلم وقال لنا
[ لا تحقرن من المعروف شيئا ] يعنى أقل شىء أنعم الله به عليك لابد ان ترى فيه الخير الكثير والفائدة … وأن لا تستهين به
نهاية فرعون
حتى وإن كان مجرد عصا
حتى وإن كانت ورقة وقلم …. لا تستهين بهما … حتى وإن كان قلم دون ورقة … حتى وإن كانت عصا
حتى وإن كان أقل شىء … المهم أن تستخدمه كما يحب الله وفى مرضاة الله سبحانه …
مدونتك … جهاز الكومبيوتر … قلمك .. ورقتك … مكتبك .. يداك .. عيناك .. عقلك .. طعامك … بيتك
كل ما اعطاك الله من نِعَم .. استخدمها فى طاعة الله [ ولا تحقرن من المعروف شيئا] {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ }
تب إلى الله … واستخدم ما أعطاك ووهبك الله …
مجرد عصا … ينفلق بها البحر … ويخرج بها من الصخر ماء .. وتتحول لثعبان يهزم حبال السحرة … كل هذا بإذن الله
ولكن فى كل الأحوال … كانت العصا تتحرك … يحركها موسى عليه السلام … ولم تكن ساكنة أبدا …
فلا تجعل قلمك ساكنا عن الكتابه … ولا تجعل عينك ساكنة عن القراءة … ولا تجعل لسانك ساكنا عن ذكر الله …
ولا تجعل جسدك ساكنا بعيدا عن الصلاة … ولا تتنعم بالنوم والسكون … فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم
[ لقد مضى زمن النوم يا خديجة ] رضى الله عنها وأرضاها .
اليوم يسعى أعداء المسلمين … لإفشاء الفاحشة بين المسلمين … حتى يعصى المسلمون … فلا ينتصرون
كذلك يسعى أعداء الإسلام … لتهوين كل ما يملك المسلمون من قدرات من الله بها عليهم … حتى وإن كانت عصا
وفى نفس الوقت يكبرون ويعظمون ويمجدون ما يملكون … تماما كما كان يفعل فرعون …..

والسؤال الهام عنك أنت
هل انت ممن عصى … ولم يتب
أم أنك تملك عصا … وجاء الوقت لتستخدمها فى مرضاة الله

{ أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ }