حق الله على العباد
سبحان الله
المنعم سبحانه الذى يغدق علينا بالنعم
الذى وهبنا الحياة من غير أن نسأله . الذى وهبنا العقل ومنعه من غيرنا دون أن نطلب العقل . والذى وهبنا السمع والأبصار والأفئدة … ياترى هل له حق علينا ؟ … سبحانه وتعالى … هل أعطانا كل هذا دون أن يكون له حق ؟هل اعطانا كل هذا لأننا نستحق كل ما أعطاه ؟
الله سبحانه إسمه المنعم …. تتوالى نعمة عليك دون أن تستطيع أن تحصيها … ودون حتى أن تطلبها … لأنه سبحانه المنعم [ وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ] إذا قضيت عمرك كله تحصى نعمة … عليك أنت وحدك لن تحصيها … فكيف بنعمة على كل إنسان … بل كيف بنعمة على كل الخلق ؟
وهل للمنعم [ الله ] تبارك فى علاه من حق علينا ؟

لم ييطلب الله منا حقوقا كثيرة كثيرة – بل أوضحها سبحانه فى كلمة واحدة توضح كل شىء …. [ إلا ليعبدون ]
كل هذه النعم … يقابلها كلمة واحدة فقط ؟ [ إلا ليعبدون] سبحانه … [ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ ] المنعم ينعم بكل هذه النعم وله علينا حق واحد لا أكثر … نعم … [وأن اعبدونى] … سبحانك ما عبدناك حق عبادتك
والعجيب أنك حين تقوم بهذا الحق …. ينعم عليك بالأكثر فلا يعذبك …
رسول الله صلي الله عليه وسلم يتحدث مع أحد شباب المسلمين … معاذ بن جبل … ويسأله يا معاذ … فيرد معاذ مبتهجا … لبيك رسول الله وسعديك … فيقول النبي صلي الله عليه وسلم.. أتدرى ما حق الله على العباد ؟ فيرد معاذ بقمة الآدب والحب والتقدير والرغبة فى العلم … الله ورسوله أعلم يا رسول الله … فقال المعلم النبي الأمين صلي الله عليه وسلم : حق الله على العباد أن يعبدوه لا يشركون به شيئا … ثم سأل النبي معاذا فورا وقال: يا معاذ ابن جبل أتدرى ما حق العباد على الله إن فعلوه ؟ فقال معاذ : الله ورسوله أعلم . فقال النبي صلي الله عليه وسلم : حق العباد على الله ألا يعذبهم .
سبحان الله أليس من حقهم الجنة ؟؟؟؟
لا ليس من حقهم الجنة
لأنهم يعبدون الله شكرا على ما أنعم به من نعم فى الماض وليس فى المستقبل ….
أنت تعبد الله لتشكره على ما أنعم … وليس على ما سوف ينعم … فكل العبادة التى تستطيع أن تعبدها فى حياتك لا تفى بنعمة واحدة فقط من نعمة سبحانه [وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ]
نعم هو الذى أخرجنا من بطون أمهاتنا لا نعلم شيئا .. ثم إنهالت علينا النعم والخيرات دون أن نسأل وحتى ونحن نسأل فكم يساوي شكر هذه الخيرات من عبادة ؟
يروى فى الأثر أن رجلا عبد الله 500 سنة … ليل نهار ساجد .. عابد مٌصلٍ قائم… فى جزيرة … لا يشغله شيئا عن عبادة الله … ثم جاء هذا الرجل فرح مسرور بعبادته يوم القيامة … ووقف للحساب .. فأمر الله الملائكة أن تأخذه للجنة وقال سبحانه : خذوا عبدى إلى الجنة برحمتى … فتوقف العبد وقال: لا يارب بل بعملى .. فقال الله سبحانه خذوا عبدى إلى الجنة برحمتى … فقال العبد بل بعملى يارب .. فأمر الله أن توضع نعمة البصر لهذا العبد فى كفة … وكل عمله فى كفة أخرى …ونظر العبد للميزان … فرجحت كفة البصر … عبادة 500 سنة لم تعادل شكر نعمة البصر وحدها … فكم سنة عبدت الله أنت أخي الكريم ؟ وكم يساوى شكرنا لما أنعم الله به علينا ؟ وكيف يظن منا ظان أنه مستحق الجنة بعمله … وكم هو تفصيرنا فى العمل الذى طلبه منا سبحانه .. !!!
الصحابه هالهم قول رسول الله صلي الله عليه وسلم : لا يدخل أحدكم الجنة بعمله .. فقالوا ولا أنت يا رسول الله … قال ولا أنا إلا ان يتغمدنى الله برحمته ….
اللهم إنا نسألك رحمتك يارب العالمين يا حي يا قيوم يا سميع الدعاء.
المنعم … نشكره على ما أنعم وما ينعم .. ما وفيناه حقه كما ينبغى لعظيم وجهه وجلال سلطانه … ونسأله برحمته أن يدخلنا الجنة …
حق العباد على الله أن لا يعذبهم …. هل لاحظت دقة كلام رسول الله صلي الله عليه وسلم
يقول المنعم ذو الجلال والإكرام : [ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ]
مجرد أن يزحزحنا الله عن النار ويكفينا عذابها وألمها وشرها … نكون من الفائزين … وهذا من عظيم إنعامه رب العالمين.
بعض الناس يظنون أنهم يتفضلون بالعبادة وان هذا فضل منهم … فيقول لنا سبحانه عنهم [وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ]
فأىُ الأعمالِ أعمالنا …. عبادة وطاعة … أم هباءً منثوراً … !!!
اللهم اجعلها طاعة يارب العالمين

About these ads