لا تمسهما النار
سبحان الله
عجيب جدا
كلام نبينا محمد صلى الله عليه وسلم يجعل القلوب الواعية تهتز
والعيون تبكى والوجدان يتحرك ويقشعر من خشية الله سبحانه
يقول صلى الله عليه وآله وسلم : [عينان لا تمسهما النار, عين باتت تحرس فى سبيل الله , وعين بكت من خشية الله ] .
هاتان العينان لا تمسهما النار . أكبر عذاب فى الكون . يصبح بعيدا عن هاتين العينين … ما هو السبب يا رسول الله؟ هاتين العينين ما الذى يجمعهما يا رسول الله حتى تبتعدا عن النار بهذه الطريقة ؟ صلي الله عليه وسلم.

هذه فى سبيل الله, وهذه من خشية الله

فمتى كان عملك لله نجاك الله
متى كانت مشاعرك لله حفظك الله
متى كان جهدك لله وفقك الله
العين هي أكثر منطقة حساسة فى جسد الإنسان
قبل ان يصل لها العذاب تراه وتتأثر به قبل أن يصل لها
كما أنها تتأثر بالنعم قبل أن تصل إليها. فهي عضو وأداة حساسة جدا.
متصله مباشرة بمشاعر الإنسان وقلبه . فإن كانت مشاعرك وأحاسيسك
تحرس فى سبيل الله …. تبكي من خشية الله ……. نجاك الله … وحفظك الله.
هما اثنتان … فكيف نصل إليهما ؟
السبيل سهل وواضح الصلاة ….. !!! كيف ذلك ؟
فى الصلاة تدعو الله [إهدنا الصراط المستقيم ]
وعن المصلين يقول لنا الله [والذين هم فى صلاتهم خاشعون]
لهذا تجد الصادقين فى صلاتهم السالكين طريق ربهم …. يبكون
حين يقتربون ….. تفيض أعينهم بدموع الخشية والرهبة والتعظيم لله
حين يقتربون …. يبكون لا تستطيع الكلمات أن تعبر عما يشعرون … فتنساب دموعهم.
وهي لحظات صدق مع الله …. لحظات حب لله …. لحظات تزول بها كل أقنعة القوة عن الإنسان … ويشعر بضعفه أمام الله .. يرىحقيقة العبد الضعيف.. ويرى حقيقة الرب القادر الرحيم سبحانه .. يشعر بحاجته لله … يشعر برحمة الله .. فتنحدر دموعه إسلاما لله … فهو تمام التسليم وكمال الحب … حين تزول كل أوهام هذه الحياة … وتظهر الحقيقة التى لا يرها إلا القلب وتبكى منها العينان … فحين تبصر البصيرة النابعة من القلب … تنحدر الدموع من العينين تأثرا بما فى القلب من خشية وهيبه لله .
فكيف هي عينك ومتى تتأثر بما فى القلب … وهل فعلا تفيض عينيك من خشية الله وهيبته وجلاله؟
هل يوجد ما يحجز دموع الصدق ان تفيض منها ؟
هل تحجز الذنوب العين من البكاء من خشية الله ؟
هل العمل فى غير سبيل الله يمنع العين من البكاء ؟
يقول سبحانه : [ ويخرون للأذقان يبكون وزادهم خشوعا ]
مشهد رهيب …. مرعب …. صادق …. خاشع …. مهيب
ترى هذا المشهد وهم يخرون بعين قلبك … فينتفض قلبك وهو يرى إجلالهم وتعظيمهم لله
بل تقشعر حتى الجلود … رهبه لعظمة الله …. الذى يسجد له هؤلاء الصادقون … وهم يبكون
ويصبح القلب منتفضا …. مقشعرا … من عظمة ما يرى
هؤلاء الأقوياء … الصادقون … المصلون … يبكون ؟
فى قمة لحظات السعادة بالقرب لله ….. يبكون ؟
تنحدر دموعهم للآذقان ؟
كم تغسل دمعة طاهرة واحدة فى طريقها ؟
وكم يمحو الله من الذنوب …. حين تكون هذه الدمعه فى سبيلها ؟
وكم يمحو الله من الذنوب ….. حين تكون هذه العين حريصه على سلامة إخوانها ؟
قمة التسليم لله بالحراسة والعمل والسهر فى سبيلة = الجنة
قمة التسليم لله بالعظمة والبكاء من خشيتة = الجنة
فأيهما تختار ؟
كان النبي صلي الله عليه وسلم يعمل ويجد ليلا نهار [ كل عمله فى سبيل الله ] صلي الله عليه وسلم
يقوم الليل ويبكى صلي الله عليه وسلم حتى تتورم قدماه
ثم يعلنها واضحه [ أفلا أكون عبدا شكورا ] والشكور من تعمل كل جوارحه فى سبيل الله .

العجيب أن القرآن أعلمنا عن فئه أخرى أيضا يحبها الله – وذكرها الله لنا فى القرآن
وهي نوعية عملية جدا
نوعية تبحث عن العمل وتسعى له بكل ما تستطيع
ولكنهم لا يجدون
الرسول نفسه لا يجد ما يساعدهم به ويحملهم عليه
هو يريدون العمل والسير والجهاد فى سبيل الله

[وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ ]
أرادوا ان يحرسوا فى سبيل الله .. أرادوا أن يكونوا حراسا لدين الله ولم يستطيعوا …. كانوا صادقين .. فلم تتحمل مشاعرهم … الحرمان من هذه المكانة … فتولوا وأعينهم تفيض من الدمع … هل رأيتهم ؟

حين تنظر لآيات الله سبحانه ترى مزجا عجيبا
مزج بين الروح ( بكاء العين ) وبين العمل ( السهر فى سبيل الله للحراسه )
وهذه قمةالتوازن
وقمة الفاعليه الإنسانية
وحقيقة الإسلام
دين العمل بالروح
دين الجسد الطائع والعقل الواعي والروح الطائعة والنفس المطمئنة
فأين نحن؟ وهل فعلا نخشاه سبحانه ؟ وهل فعلا عملنا فى سبيل الله ؟
[ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ]

About these ads